تخطى إلى المحتوى
Advertisement

اقتصاد الهند يتعرض لصدمة نفطية جراء حرب إيران

ما هي التحديات التي يواجهها اقتصاد الهند الآن وفي المستقبل جراء تداعيات الحرب الدائرة في الرشق الأوسط؟

schedule 17:42 visibility 60 مشاهدة
اقتصاد الهند يتعرض لصدمة نفطية جراء حرب إيران
المصدر: BBC Arabic

قبل وقت قصير، أشاد المصرف المركزي الهندي بمعدلات النمو المرتفعة وتراجع نسبة التضخم في البلاد.

لكن ذلك التفاؤل لم يدم طويلاً، فالحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، وما رافقها من اضطرابات في سوق النفط، تسببت بصدمة غير متوقعة لمسار نمو الاقتصاد العالمي.

تظهر تلك التداعيات بشكل أوضح على قيمة العملة الهندية، التي سجلت تراجعاً قياسياً، وخسرت 10 في المئة من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي مقارنة بقيمتها في العام الماضي.

ما هي الدول المستفيدة من الحرب على إيران، وما الدول التي ستتضرّر بشدة؟

شهدت العملة الهندية (الروبية) بعض التحسن مع تدخل المصرف المركزي للحد من المضاربات، لكن من المرجح أن يكون ذلك مؤقتاً. ويتوقع العديد من الخبراء تراجعاً كبيراً في المرحلة المقبلة، بناءً على مدة استمرار الحرب الحالية.

ويتمثل السيناريو الأسوأ في استمرار الحرب لفترة أطول خلال عام 2026، ما قد يخلّف تداعيات "كارثية" على العملة الهندية، التي قد تتراجع إلى ما دون 110 أمام الدولار، وفقًا لما صدر عن شركة الأبحاث العالمية "بيرشتاين".

لكن حتى في حال انتهاء الصراع في وقت قريب، فهناك المزيد من المعاناة في المرحلة المقبلة.

فاستمرار ضعف العملة المحلية يمكن أن يؤثر سلباً على مختلف القطاعات، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين، وانخفاض هوامش أرباح الشركات، واتساع عجز الموازنة الحكومية، وتراجع تدفقات رؤوس الأموال إلى سوق الأسهم.

وتراجعت مؤشرات الأسهم القياسية في الهند بنسبة 12% تقريبًا منذ بداية العام، مع نزوح الأموال الأجنبية، مما أدى إلى تآكل قيمة الثروات.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

التوترات الإقليمية بدأت بدورها بالضغط سلباً على التوقعات بشأن التضخم والنمو.

وأعلنت وزارة المالية الهندية في مراجعتها الشهرية الأخيرة أنّ ارتفاع تكاليف الاستيراد والخدمات اللوجستية، واحتمال تراجع التحويلات المالية من عشرة ملايين هندي يعيشون في منطقة الخليج، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تأثير "كبير" على بعض هذه المؤشرات.

وأضافت أن الصدمات الأخيرة تنتقل عبر " العوامل التي تحدّ من قدرة المنتجين على توفير السلع أو الخدمات في السوق ، مع وجود مؤشرات أولية على بعض التباطؤ في النشاط الاقتصادي".

كان من المتوقع أن يتوسع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7% في السنة المالية 2026-2027. لكن الأزمة في الخليج قد تقتطع ما يصل إلى 1% من هذا النمو، وفقاً لشركات وساطة مالية متعددة.

ونظراً إلى أن ذلك يأتي في سياق التخفيضات الأخيرة في الناتج المحلي الإجمالي للهند، فإن طموحات الهند في تجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم ستتأجل بكل تأكيد لفترة أبعد.

وفي ما يخص التضخم، بدأت تكاليف الغذاء في الارتفاع، لكن الصراع لم يتسبب في زيادة أسعار الوقود حتى الآن، بعد أن استوعبت الحكومة صدمة الأسعار. وخفضت الهند رسوم الإنتاج على الوقود والديزل لحماية المستهلكين قبيل انتخابات الولايات الرئيسية، كما فرضت ضرائب استثنائية على الصادرات.

ومع ذلك، فالصدمة في قطاع الطاقة متعددة الأوجه.

تعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، لكن 60% من وارداتها من الغاز الطبيعي وأكثر من 90% من وارداتها من الغاز المسال (وهي ثاني أكبر مستهلك له في العالم) تأتي أيضاً من منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يجعل هذه الأزمة شديدة الخطورة على نيودلهي.

وربع وارداتها من الأسمدة يأتي أيضاً من دول الشرق الأوسط، وقد تشكل اضطرابات الإمدادات مشاكل لاقتصادها الزراعي الواسع.

يقول شيلان شاه ومارك ويليامز من "كابيتال إيكونوميكس": "إنّ القلق الأكبر للاقتصاد الهندي يكمن في النقص الحاد"، وأضافا أن هذه الأزمات "تسببت بالفعل في إغلاق جزئي أو كلي للمطاعم والفنادق، ووردت أنباء عن تأثر مصانع تصنيع الأغذية وصناعة السيراميك وحتى خدمات الجنازات".

يمكن أن تكون النتيجة "صدمة ركود تضخمي ذات حجم كبير جداً" - يرتفع خلالها التضخم ويركد النمو، وفقاً لما قاله المستشار الاقتصادي السابق للحكومة الهندية أرفيند سوبرامانيان، لقناة "إنديا توداي".

وأضاف سوبرامانيان قائلاً إنّ: "جانباً من الركود التضخمي بدأ يظهر بالفعل من خلال إغلاق المطاعم وتناقص كميات الغاز الطبيعي المتاحة للأسر".

وظهرت إشارات أولية لما هو أسوأ، ففي مشاهد تعيد إلى الأذهان بشكل قوي فترات الإغلاق خلال جائحة كوفيد، يبدو أن تضرر إمدادات الغاز المسال يدفع بعودة بعض العمال المهاجرين من المدن الكبرى مثل مومباي.

ويخشى الخبراء الاقتصاديون أن يؤدي ذلك إلى مشاكل في الجانب الخاص بالقدرات الاقتصادية، إذا بدأ النقص في اليد العاملة وبدأت الأجور في الارتفاع.

استجابت الحكومة للأزمة عبر اقتراح "صندوق استقرار اقتصادي" بقيمة 6.2 مليار دولار، وطلبت الموافقات على إنفاق إضافي لدعم الغذاء والأسمدة.

لكن هذه الخطوة مكلفة، فقد جرى توفير هذه الموارد من خلال ترشيد الإنفاق، ومن المحتمل يكون ذلك قد تمّ على حساب المخصصات الموجهة للبنية التحتية للطرق والسكك الحديدية، ومع ذلك فإن هذه الأموال تعد "متواضعة مقارنة بحجم التحدي"، بحسب تقرير مؤسسة "بيرنشتاين".

صدر الصورة، AFP via Getty Images

في ظل الغموض المحيط بموعد انتهاء الصراع، وبحجم تأثيره، من المرجح أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة ثابتة عند إعلان قراره في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.

وقالت وكالة "كير إيدج" للتصنيفات الائتمانية: "إنّ استراتيجية 'الانتظار والمراقبة' ستمكن المصرف المركزي الهندي من الحفاظ على المرونة لتقييم المخاطر الناشئة على ديناميكيات النمو والتضخم، واتخاذ قرار مدروس بشأن الإجراءات المستقبلية المتعلقة بأسعار الفائدة".

ووسط هذه التحديات، لا يزال هناك أمل للتفاؤل.

ويرى الخبراء أنّ انخفاض قيمة العملة المحلية في الهند، قد يساهم في تعزيز تنافسية الصادرات الهندية. وبالمقارنة مع الأزمات السابقة، فإن غطاء النقد الأجنبي المريح لدى نيودلهي يمنحها مساحة كافية لتجاوز الأزمة.

ولكن، كما حفزت التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب الحكومة على إجراء إصلاحات تجارية، يقول سوبرامانيان إنّ هذه الأزمة تمثل "صحوة" للهند لبناء استراتيجية فورية وطويلة الأمد، لمعالجة نقاط الضعف في قطاع الطاقة لديها.

ويشمل ذلك توسيع المخزونات الاستراتيجية، وتنويع الاحتياطيات، وعلى المدى الأطول، تسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة.

newspaper

مقالات ذات صلة

مكافحة إيبولا.. الكونغو في سباق مع الزمن وتحذير من تفشٍ واسع للوباء
العالم

مكافحة إيبولا.. الكونغو في سباق مع الزمن وتحذير من تفشٍ واسع للوباء

في ظل نقص المعدات والإمدادات تسابق الطواقم الطبية الزمن لمكافحة وباء إيبولا ووقف انتشاره في الكونغو. ويحذر خبراء الصحة في الولايات المتحدة من تفشي الوباء على نطاق واسع في إفريقيا وخروجه عن السيطرة والفتك بآلاف المصابين.

DW Arabic
إيران تطلق صواريخ على قواعد أمريكية في الخليج، وواشنطن تنفي تعرض الأسطول الخامس لأضرار
العالم

إيران تطلق صواريخ على قواعد أمريكية في الخليج، وواشنطن تنفي تعرض الأسطول الخامس لأضرار

أعلن الجيش الأمريكي أنه شن ضربات استهدفت مواقع رادار في إيران "دفاعاً عن النفس"، بعد إسقاطه 4 طائرات مسيرة إيرانية هجومية أحادية الاتجاه أُطلقت باتجاه مضيق هرمز، وفقاً للقيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، في حين أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف...

BBC Arabic
10 بيوت صيفية مذهلة "تذوب" في أحضان الطبيعة
العالم

10 بيوت صيفية مذهلة "تذوب" في أحضان الطبيعة

"في الغابات المطيرة، كل شيء مترابط، وأردنا أن يعمل التصميم المعماري بطريقة مماثلة. المنزل مرتفع للسماح للماء والهواء والحياة البرية بالاستمرار في الحركة بشكل طبيعي تحته، ما يقلل من التأثير على الطبيعة".

BBC Arabic

اقرأ المزيد

عون يتهم إيران بأنها تستخدم لبنان "كورقة ضغط"، والجيش الإسرائيلي يعلن عن خسائر في صفوف ضباطه
العالم

عون يتهم إيران بأنها تستخدم لبنان "كورقة ضغط"، والجيش الإسرائيلي يعلن عن خسائر في صفوف ضباطه

وجهت الرئاسة والحكومة اللبنانية انتقادات حادة لإيران لاتهامها باستخدام البلاد كورقة ضغط في مفاوضاتها، وسط رفض رئيس البرلمان لمسودة اتفاق "هجين" لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع تصعيد ميداني أسفر عن اغتيال قيادي في حزب الله وإصابة ضباط إسرائيليين...

BBC Arabic
الجيش الأمريكي ينفي إطلاق إيران طلقات تحذيرية على سفن حربية في خليج عُمان
العالم

الجيش الأمريكي ينفي إطلاق إيران طلقات تحذيرية على سفن حربية في خليج عُمان

تبادلَت واشنطن وطهران روايتين متناقضتين بشأن حادثة بحرية في خليج عُمان، إذ نفت الولايات المتحدة تعرض سفنها لأي إطلاق نار إيراني، بينما أكدت إيران أنها أطلقت صواريخ ومسيرات تحذيرية أجبرت مدمرتين أمريكيتين على المغادرة.

BBC Arabic
حزب الله يرفض وقف إطلاق النار وإسرائيل تواصل غاراتها على جنوب لبنان
العالم

حزب الله يرفض وقف إطلاق النار وإسرائيل تواصل غاراتها على جنوب لبنان

بعد رفض حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، أعلن رئيس مجلس النواب موافقة الحزب عن الانسحاب من جنوب نهر الليطاني بالتزامن مع انسحاب الجيش الإسرائيلي الذي واصل غاراته في الجنوب ووجه إنذارات لسكان عدة بلدات لإخلائها.

DW Arabic
من برلين إلى الجزائر..قصة صعود إبراهيم مازا
العالم

من برلين إلى الجزائر..قصة صعود إبراهيم مازا

إبراهيم مازا موهبة شابة بثلاث جنسيات، اختار تمثيل الجزائر بدل ألمانيا، وبرز سريعا مع باير ليفركوزن والمنتخب الجزائري، ليصبح أحد أبرز الوجوه الصاعدة في كرة القدم الأوروبية ويقترب من تحقيق حلم التألق في كأس العالم.

DW Arabic